سياسةملفات ساخنة

هل من فرصة لحوار بين عون و”حزب الله”؟

عماد مرمل - الجمهورية

يتموضع كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و«حزب الله» على الطرف النقيض من الآخر، في الخيارات والرهانات والحسابات والمسارات، ما يوحي باستحالة تلاقيهما فوق مساحة مشتركة، أقلّه حتى إشعار آخر. لكن، هناك في المقابل مَن هو مقتنع بأنّه لا يجب الاستسلام لهذه الحقيقة، وأنّه ينبغي العمل على جمعهما حول طاولة مصارحة، انطلاقاً من أنّ الضرورات تبيح… المستحيلات.

يبدو طموح البعض إلى إنهاء القطيعة بين عون و«حزب الله» رومانسياً وبعيداً من حقائق الواقع، في ظل الخلاف الاستراتيجي الذي أدّى إلى افتراقهما جذرياً، ونسف ركائز الثقة المتبادلة، إذ تحوَّلت علاقتهما ركاماً سياسياً.

ومع ذلك، تعتبر شخصية وسطية تقف على مسافة واحدة من الرئيس عون و«حزب الله»، أنّ من الضروري استئناف الحوار بينهما، لعلّه يفضي إلى فتح كوّة في الجدار المقفل تمهيداً للخروج من المأزق الحالي، مشدّدةً على أنّ الغاية المنشودة تبرر خوض التجربة، وإن تكن نتائجها غير مضمونة.

وتلفت تلك الشخصية، إلى أنّ الجانبَين يلتقيان على أهداف مشتركة (وقف الاعتداءات والانسحاب والإعمار وعودة الأسرى والنازحين)، لكنّهما يختلفان على وسائل تحقيقها، ما يستدعي السعي إلى تقليص الهوّة التي تفصل بينهما، وإيجاد مقاربة متقاربة لتنفيذ تلك الأهداف على قاعدة أنّ السياسة هي فن الممكن.

وتشير الشخصية إياها، إلى أنّ المسار الديبلوماسي الذي يعوّل عليه عون (التفاوض وصيغة الإطار ودعم واشنطن) يواجه تعقيدات حقيقية، نتيجة التعنّت الإسرائيلي في مواجهة المطالب اللبنانية وعدم جدّية الضغط الأميركي على بنيامين نتنياهو.

وتضيف: «أمّا المسار الإيراني الذي يتحمّس له «حزب الله»، ويتمسّك به لتغيير الواقع الحالي في الجنوب وفرض معادلات جديدة تجبر قوات الاحتلال على الانسحاب، فهو متعثر أيضاً، وليس معروفاً كم يحتاج من الوقت وشدّ الحبال حتى يصل إلى تسوية متكاملة مع واشنطن تنعكس إيجاباً على لبنان وجنوبه».

وأمام الاستعصاء الذي يواجه المسارَين معاً، تشدّد الشخصية «المحايدة»، على أنّه لا يجوز إبقاء الوضع اللبناني عالقاً في مستنقع الانتظار إلى أجل غير مسمّى، خصوصاً أنّ المستنقع بطبيعته يفرز تدريجياً جراثيم وميكروبات، قد لا يقوى الجسد اللبناني السقيم على تحمّلها في ظل افتقاره إلى المناعة نتيجة الانقسامات الحادّة.

وتشير الشخصية المعتدلة، والتي لم تقطع جسورها مع عون والحزب، إلى أنّه من الأفضل ملء الوقت الضائع الذي لا تُعرَف حدوده، بمبادرة محلية الصنع، تحاول نسج تقاطعات بين الطرفَين، بغية تعزيز الموقف اللبناني في مقابل الضغوط الإسرائيلية من جهة، وتحصين الساحة الداخلية إزاء خطر الانزلاق إلى الفوضى وتداعي السلم الأهلي من جهة أخرى.

وتحذّر الشخصية إياها، من أنّ تل أبيب كانت ولا تزال تحاول بكل الوسائل الممكنة جرّ لبنان إلى الفتنة الطائفية أو المذهبية في إطار مشروعها التفتيتي الموجّه ضدّ دول المنطقة، من سوريا إلى إيران وما بينهما وبعدهما، وبالتالي فهي المستفيدة الأساسية من نزاع عون – الحزب، الأمر الذي يستدعي التنبُّه إلى وجوب تفادي الصدام الداخلي وعدم الوقوع في الفخ الإسرائيلي، ولو تطلّب الأمر تبادل التنازلات من الجهتَين.

وتعتبر الشخصية نفسها، أنّ إطلاق حوار بين بعبدا والحزب يبقى أفضل من المراوحة الحالية التي يمكن أن تؤسس لانفجار مباغت. لافتة إلى أنّه لا يصح أن يكون التفاوض مع إسرائيل ممكناً، فيما التواصل بين اللبنانيّين متعذّراً.

وتؤكّد تلك الشخصية، أنّ الحوار الثنائي سيترك مفاعيل إيجابية على الساحة اللبنانية عموماً وعلى البيئة الشيعية خصوصاً، كونها هي التي تدفع الثمن الأكبر لاستمرار الاعتداءات والاحتلال، وباتت تشعر بالتعب والإرهاق على رغم من ثباتها وصمودها، وبالتالي فهي أكثر مَن يحتاج إلى التقاط الأنفاس والإحساس بوجود أمل في إمكان انتهاء معاناتها.

وتعتبر الشخصية إياها، أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يمكن أن يؤدّي دوراً حيوياً في مواكبة هذا الحوار وتأمين الظروف المؤاتية له، كونه حليفاً لـ “حزب الله”، ويحافظ في الوقت نفسه على خيوط ممدودة مع رئيس الجمهورية.

وتأمل الشخصية الوسطية في أن يبادر عون، الذي هو رمز وحدة البلاد، إلى توجيه دعوة للحزب إلى الحوار، وأن تتجاوب معه حارة حريك، بمعزل عن فرص النجاح، «إذ إنّ المحاولة مطلوبة من الجانبَين ربطاً بخطورة التحدّيات، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى